لقد كبرنا /محمد بدري
لقد كبرنا وزاح منا العمر بأعوام مضت. لم تعد فينا تلك الأحلام وريعانها مع وهلة الشباب الأولى دق على أبوابنا خريف العمر فتحولت أحلامنا كما تغيرت رؤانا نحو واقعنا. ليس ضعفا وليس يأسا بل تلك حكمة الحياة فينا. نضج أكثر وفهم أكثر وحكمة أكثر. يكفنا أننا عشنا كما شئنا ونهلنا من الحياة ما أردنا رغم صعابها وعثراتها . يكفنا ما كسبنا من عمق تفكير أوصلنا لما نحن به. يا سادتي لقد تبددت أحلام الشباب فينا لتعصف منا وفينا أحلام أكبر احلام أسمى واطهر لقد زاح بنا العمر حد كمال أرواحنا وإكتمال وعينا وأضحينا لا نحتكم لعواطفنا الغير ثابتة ولا لما يفرضه واقعنا علينا بل صرنا بإصرارنا نحتكم للغة عقلنا المكتمل إدراكه بحقيقة واقعنا ونحتكم لتجاربنا بهذه الحياة التي كنا نعيبها لكن عيبها الوحيد نحن وتصرفاتنا. لن ألوم نفسي وأعود للوراء كي أحاسبها على ما إقترفت من أخطاء فتلك الأخطاء علمتني مع الضروف كيف أحيا وكيف أرتقي من ماضي جهلي لما أنا به اليوم. لن أتفاخر واقول أضحيت إلاها للكمال لكن سأقول أني تعلمت بعض حكمة من هذه الحياة بمرها وحلوها كي احيا أنفة بيني وذاتي وأحقق توازنها لأحيا ما تبقى لي بهذه الحياة متوازنا متزنا ذا بصيرة تأخذني حيث أتمنى.
إن الحياة يا صحب بداية تليها بداية. وتحول يليه تحول. فلا تنتظروا النهاية وكأنها قريبة فتحبط عزائمكم ولا تتوهموا بعدها فتزيد غرور تسلطكم. فالإنسان الذي يسعى يومه كما لو كان سيعيش دهرا ويقينه بنهايته القريبة هو ذاك الذي أفلح العيش وصان الروح وأبدع السير واثقا بهذه الحياة.
🔥عاشق السراب🔥
بقلم
محمد بدري
تعليقات
إرسال تعليق